عاجل

وزير الصحة: تطوير المنظومة الصحية المصرية وارتفاع الإنفاق الحكومي 12 ضعفًا خلال 12 عامًا بإجمالي تريليوني جنيه

استعرض الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، حجم التطور الذي شهدته المنظومة الصحية المصرية منذ عام 2014، وما تحقق من إنجازات في تطوير البنية التحتية والمنشآت الطبية، وزيادة الإنفاق الحكومي، والتوسع في المبادرات الرئاسية، وتأهيل الكوادر البشرية، مؤكدًا أن بناء الإنسان والارتقاء بالخدمات الصحية يأتيان على رأس أولويات الدولة المصرية.

جاء ذلك خلال كلمته في فعاليات المؤتمر الطبي الثالث لكلية الطب بالقوات المسلحة، بحضور فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة، حيث تناول الوزير مراحل إعداد أعضاء المهن الصحية، بدءًا من التعليم والتدريب وصولًا إلى الممارسة المهنية والتطوير المستمر، ودورهم في مواكبة التطورات التكنولوجية والطبية العالمية.

وأكد عبد الغفار أن إنشاء كلية الطب بالقوات المسلحة عام 2013 جاء ضمن رؤية تستهدف تطوير التعليم الطبي وإعداد كوادر مؤهلة، مشيرًا إلى أنه تشرف بتكليفات سابقة من الرئيس السيسي لمتابعة تطور الكلية، وزيارة مقرها الجديد في 27 ديسمبر 2023، والاطلاع على منشآتها التعليمية ومعاملها المتخصصة وبرامجها التدريبية المتطورة.

وزير الصحة: تطوير المنظومة الصحية المصرية وارتفاع الإنفاق الحكومي 12 ضعفًا خلال 12 عامًا بإجمالي تريليوني جنيه
وزير الصحة: تطوير المنظومة الصحية المصرية وارتفاع الإنفاق الحكومي 12 ضعفًا خلال 12 عامًا بإجمالي تريليوني جنيه

3 محاور أساسية لتطوير المنظومة الصحية في مصر

وأوضح وزير الصحة أن تطوير المنظومة الصحية يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل البنية التحتية للرعاية الصحية من مستشفيات ومراكز ووحدات رعاية أولية مجهزة بأحدث التقنيات، والكوادر البشرية المؤهلة للتعامل مع المستجدات الطبية، إلى جانب التشريعات واللوائح المنظمة للعمل داخل القطاع الصحي.

وأشار إلى أن الدولة عملت منذ عام 2014 على تطوير الإطار التشريعي والمؤسسي للقطاع، من خلال إصدار مجموعة من القوانين وإنشاء هيئات ومؤسسات متخصصة، من بينها المجلس الصحي المصري، وهيئة الرعاية الصحية، والهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، وهيئة التأمين الصحي الشامل، وهيئة الدواء المصرية، وهيئة الشراء الموحد، والهيئة القومية لسلامة الغذاء.

واستعرض عبد الغفار أبرز التحديات التي واجهت القطاع الصحي عام 2014، وفي مقدمتها تراكم الأعباء المرضية، وعدم العدالة في توزيع الخدمات الصحية بين المحافظات، والزيادة السكانية المتسارعة، فضلًا عن تهالك أجزاء كبيرة من البنية التحتية للمنشآت الطبية.

وتطرق الوزير إلى تجربة القضاء على فيروس الالتهاب الكبدي الوبائي «سي»، مستشهدًا برؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي لإنهاء معاناة ملايين المصريين من المرض، والتي تحولت إلى مشروع قومي نجح في إجراء المسح الطبي لأكثر من 62 مليون مواطن، واكتشاف وعلاج نحو 4 ملايين مصاب، بالتوازي مع توطين صناعة الدواء.

وأكد أن هذه الجهود نقلت مصر من قائمة الدول الأعلى عالميًا في معدلات الإصابة بفيروس سي إلى الدولة الأولى عالميًا التي تحصل على المستوى الذهبي على مسار القضاء على المرض، بعدما تسلم الرئيس السيسي شهادة الإشهاد الذهبي من منظمة الصحة العالمية عام 2023، في إنجاز حظي بإشادات دولية واسعة.

تراجع معدلات الوفيات وتحسن المؤشرات الصحية للمواطنين

وأشار وزير الصحة إلى أن المؤشرات الصحية في عام 2014 أظهرت ارتفاع معدلات الإصابة والوفيات المرتبطة بعدد من الأمراض، من بينها ارتفاع ضغط الدم بنسبة 39.7%، ومرض السكري بنسبة 17.2%، فضلًا عن زيادة معدلات الإصابة بالأورام السرطانية وسوء التغذية بين الأطفال.

وأوضح أن الاستراتيجيات الصحية والمبادرات الرئاسية التي نفذتها الدولة أسهمت في خفض معدلات الوفيات الناتجة عن عدد من الأمراض، حيث تراجعت وفيات مرض السكري بنسبة 13%، وأورام الثدي بنسبة 15%، والالتهاب الكبدي الفيروسي بأكثر من 71%، وفق المؤشرات التي استعرضها خلال كلمته.

وأضاف أن المؤشرات المتعلقة بصحة الأطفال والتغذية شهدت تحسنًا ملحوظًا، إذ انخفض انتشار السمنة إلى 8%، والتقزم إلى 3%، والأنيميا إلى 7.8%، بعد أن كانت هذه المعدلات مرتفعة بصورة كبيرة.

وشدد على أن تحقيق هذه النتائج لم يكن مسؤولية وزارة الصحة وحدها، بل جاء نتيجة تكامل جهود مختلف الجهات المعنية، وفي مقدمتها وزارة التعليم العالي والمستشفيات الجامعية والقوات المسلحة ومؤسسات تقديم الخدمات الصحية.

الإنفاق الحكومي على الصحة يرتفع إلى 511 مليار جنيه

وكشف الدكتور خالد عبد الغفار عن زيادة الإنفاق الحكومي على قطاع الصحة بنحو 12 ضعفًا خلال الفترة من عام 2014 وحتى العام المالي 2026/2027، ليصل إجمالي الإنفاق خلال هذه الفترة إلى نحو تريليوني جنيه.

وأوضح أن مخصصات الإنفاق ارتفعت من 42.4 مليار جنيه عام 2014 إلى نحو 511 مليار جنيه خلال العام المالي 2026/2027، وهو ما يعكس حجم الاستثمارات التي وجهتها الدولة لمواجهة التحديات الصحية، وتطوير المنشآت الطبية، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

تنفيذ 1309 مشروعات صحية بتكلفة تتجاوز 403 مليارات جنيه

وفيما يتعلق بتطوير البنية التحتية، أشار الوزير إلى تنفيذ أكثر من 1309 مشروعات صحية بمختلف محافظات الجمهورية، بتكلفة تجاوزت 403 مليارات جنيه، أسهمت في إضافة نحو 20 ألف سرير، وأكثر من 1500 حضانة، ونحو 1900 ماكينة غسيل كلوي.

وأضاف أن عدد المستشفيات التابعة لوزارة الصحة ارتفع من 495 مستشفى إلى 554 مستشفى، كما زاد عدد أسرة الرعاية المركزة من نحو 4500 سرير عام 2014 إلى 11415 سريرًا عام 2026، بما يعادل نحو ثلاثة أضعاف العدد السابق.

وأكد أن أعمال التطوير تضمنت تزويد المنشآت الطبية بأحدث الأجهزة التشخيصية والعلاجية، ومنها أجهزة القسطرة القلبية والدراسات القلبية والمسح الذري وعلاج الأورام، فضلًا عن إنشاء وتطوير منشآت طبية متخصصة في عدد من المحافظات، استعدادًا للتوسع في تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل.

التأمين الصحي الشامل يستهدف أكثر من 25 مليون مواطن

وأوضح عبد الغفار أن منظومة التأمين الصحي الشامل انطلقت بتوجيهات القيادة السياسية خلال عامي 2018 و2019، بهدف إحداث نقلة شاملة وتدريجية في نظام تقديم الخدمات الصحية، مشيرًا إلى اكتمال التطبيق في 6 محافظات ضمن المرحلة الأولى، وبدء العمل في 6 محافظات أخرى بالمرحلة الثانية.

وأضاف أن عدد المستفيدين المستهدف وصولهم إلى المنظومة بعد استكمال المرحلة الثانية سيتجاوز 25 مليون مواطن، بما يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق التغطية الصحية الشاملة وتوفير خدمات طبية متكاملة لجميع المواطنين.

95 مليون مواطن استفادوا من المبادرات الرئاسية الصحية

وأشار وزير الصحة إلى أن جهود الدولة لم تقتصر على تطوير المنشآت الطبية، بل امتدت إلى إطلاق 16 مبادرة رئاسية صحية بالتعاون مع إدارة الخدمات الطبية بالقوات المسلحة والجهات المعنية، وشملت مبادرات القضاء على فيروس سي، وإنهاء قوائم الانتظار، ومكافحة سوء التغذية، والكشف المبكر عن أمراض العيون لدى الأطفال.

وكشف أن نحو 95 مليون مواطن استفادوا من المبادرات الرئاسية، التي قدمت ما يقرب من 303 ملايين خدمة صحية منذ انطلاقها عام 2018 وحتى الآن.

التوسع في كليات الطب وزيادة أعداد الخريجين إلى 27 ألف طبيب

وفي ملف التعليم الطبي وإعداد الكوادر البشرية، أوضح عبد الغفار أن عدد كليات الطب في مصر ارتفع من 18 كلية عام 2014، ومن المتوقع أن يصل إلى 70 كلية بحلول عام 2027، تشمل الجامعات الحكومية والخاصة والأهلية وفروع الجامعات الدولية وكليات الطب بالقوات المسلحة.

وأشار إلى أن هذا التوسع سينعكس على أعداد خريجي كليات الطب، التي ارتفعت من نحو 6 آلاف طبيب سنويًا إلى 27 ألف طبيب متوقع تخرجهم عام 2027، مع استهداف الوصول إلى 30 ألف طبيب سنويًا بحلول عام 2030.

وشدد على ضرورة أن تتزامن زيادة أعداد الخريجين مع توفير منظومة متكاملة للتدريب والتأهيل المستمر، بالتعاون بين وزارات الصحة والدفاع والتعليم العالي والمجلس الصحي المصري، لضمان إعداد أطباء يمتلكون المهارات اللازمة للتعامل مع أحدث التقنيات الطبية وتقديم خدمات صحية عالية الجودة.

ولفت الوزير إلى تفعيل منظومة ترخيص مزاولة المهن الطبية، من خلال إجراء امتحان عام للحصول على الترخيص وتجديده كل 5 سنوات، وفق نظام يعتمد على استكمال ساعات تدريبية معتمدة، والمشاركة في المؤتمرات وورش العمل، والالتحاق ببرامج الدراسات العليا، التي تشمل الدبلومات والماجستير والدكتوراه والبورد المصري.

وأضاف أن الدولة تعمل على توفير مراكز تدريب بمختلف المحافظات، لتأهيل الكوادر الطبية منذ التخرج وحتى مراحل الممارسة المهنية، إلى جانب التوسع في إنشاء مراكز المحاكاة الطبية المتطورة.

وكشف عن وجود توجيه رئاسي بإنشاء مركز محاكاة طبي جديد بطريق العين السخنة، مقابل العاصمة الإدارية الجديدة، بهدف تعزيز إمكانات التدريب الطبي وتأهيل الكوادر الصحية وفق أحدث النظم.

وأكد عبد الغفار أن تطوير التعليم الطبي يتضمن أيضًا تعزيز التعاون مع المؤسسات والمراكز الطبية العالمية، مشيرًا إلى الشراكات القائمة مع مستشفى جوستاف روسي، ومجموعة مستشفيات سان دوناتو، ومستشفيات جامعة فيينا، وجامعة هارفارد، وعدد من الجامعات والمؤسسات الطبية في ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية.

وأوضح أن هذه الشراكات تستهدف نقل الخبرات الدولية، وتطوير منظومتي التدريب والبحث العلمي، وإعداد طبيب مصري قادر على مواكبة أحدث النظم والتقنيات الطبية العالمية.

7 إنجازات دولية لمصر في مكافحة الأمراض

واستعرض وزير الصحة أبرز الإنجازات التي حققتها مصر في مجال مكافحة الأمراض، مؤكدًا نجاح الجهود الوطنية في تحقيق 7 محطات مهمة، أبرزها:

  • إعلان مصر خالية من شلل الأطفال عام 2006.

  • تحقيق تقدم في القضاء على الحصبة والحصبة الألمانية خلال الفترة من 2022 إلى 2024.

  • إعلان مصر خالية من الملاريا في أكتوبر 2024.

  • خلو مصر من مرض التراخوما.

  • تحقيق تقدم دولي في مسار القضاء على فيروس سي والسيطرة على فيروس بي.

  • القضاء على مرض الفلاريا.

  • مواصلة الجهود للوصول إلى القضاء على البلهارسيا.

وأشار إلى أن هذه الإنجازات أسهمت في حصول مصر على شهادات دولية وإشادات من المؤسسات الصحية العالمية والمجلات العلمية المتخصصة.

تعاون بين وزارتي الصحة والدفاع لتطوير البحث العلمي والطب الحديث

واختتم الدكتور خالد عبد الغفار كلمته بالتأكيد على أهمية استمرار التعاون والتكامل بين وزارتي الصحة والدفاع في تطوير المنظومة الصحية، سواء من خلال المستشفيات والمبادرات الرئاسية أو المشروعات البحثية المتقدمة.

وأوضح أن مجالات التعاون تشمل مركز بحوث الطب التجديدي، ومشروع الجينوم المرجعي للمصريين، ومعامل السلامة الحيوية من المستوى الثالث (BSL-3) بالتعاون مع إدارة الحرب الكيميائية، إلى جانب عدد من المشروعات والمبادرات المشتركة.

وأكد أن الاستثمار في العنصر البشري والتدريب والبحث العلمي، بالتوازي مع تطوير البنية التحتية والتشريعات، يمثل الركيزة الأساسية لاستدامة تطوير القطاع الصحي المصري، مشددًا على أن جميع الجهات المعنية تعمل لتحقيق هدف واحد يتمثل في تحسين صحة المواطن المصري والارتقاء بجودة الخدمات الطبية المقدمة إليه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى